طاهر سليمان حموده

271

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

التآلف والتنافر فنقل عن صاحب عروس الأفراح أن التنافر إما أن يكون لتباعد الحروف جدا أو لتقاربها ، وقد بنى قائل ذلك على الملاحظة الوصفية للغة حيث إن هناك ألفاظا حروفها متقاربة ولا تنافر فيها كلفظ الشجر والجيش والفم ، وقد يوجد البعد ولا تنافر كلفظ العلم والبعد . ثم ينقل عن ابن جني تقسيمه لتآلف الحروف ودرجات التآلف ، وهو تقسيم دقيق إلى حد كبير ، ثم ينقل عن ابن الأنباري ما يتصل بتآلف الحروف حسب مخارجها والمفاضلة بين الألفاظ في ذلك ، ثم يتناول الحروف ويذكر أن أكثرها استعمالا الواو والياء والهمزة ثم يبين أن أخف الحروف ما استعملته العرب في أصول أبنيتهم من الزوائد لاختلاف المعنى ، ثم ينقل السيوطي نقلا مستفيضا عن صاحب عروس الأفراح يبين فيه رتب فصاحة اللفظ باعتبار صوتي يتمثل في تآلف حروفه ، فإن الكلمة تخف وتثقل بحسب الانتقال من حرف إلى حرف ، ثم يعدد اثني عشر قسما للكلمة الثلاثية أولها الانحدار من المخرج الأعلى إلى الأوسط إلى الأدنى نحو « ع د ب » ، ويعدد بقية أنواع التآلف ثم يصل من ذلك إلى ما يشبه القوانين الصوتية فيذكر أن أحسن التراكيب وأكثرها استعمالا ما انحدر فيه من الأعلى إلى الأوسط إلى الأدنى ، ثم ما انتقل فيه من الأوسط إلى الأدنى إلى الأعلى ثم من الأعلى إلى الأدنى إلى الأوسط ، ثم يبين صلة بعض هذه التآليف بكثرة الاستعمال وقلته « 1 » . وهناك غير ما قدمنا من النقول التي استطلنا أن نتناولها بالعرض والدراسة ، فما أقصد إليه هو بيان أن العرب قد فهموا اللغة كما قدمنا على أساس أنها أصوات تعبر عن المعاني وأن النظام الصوتي للغة له أحكام وقوانين تنتظمه ، وأن لكل لغة خصائص صوتية مميزة ، وعرض السيوطي لهذا البحث يدل على عنايته الكبيرة بالناحية الصوتية في دراسة الألفاظ ، ويؤيد ما ذكرنا عن مفهومه الصوتي للغة . ويتضح الاهتمام بالناحية الصوتية في الحديث عن فصاحة الناطقين باللغة ،

--> ( 1 ) المزهر ج 1 ص 197 - 198 .